القول الأقوم في معجزات النبي الأكرم(6)
فـي الآيـات في ضـروب الحيوانات
الفصل الثامن عشر:
فـي الآيـات في ضـروب الحيوانات.
حدثنا سراج بن عبد الملك، حدثنا أبو الحسن الحافظ، حدثنا أبي، حدثنا القاضي يونس، قال: حدثنا أبو الفضل الصلقي، حدثنا ثابت بن قاسم بن ثابت، من أبيه وجده، قالا حدثنا أبو العلاء أحمد بن عمران، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا يونس بن عمرو حدثنا مجاهد عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان عندنا داجن، فإذا كان عندنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قر وثبت مكانه، فلم يجيء ولم يذهب، وإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء وذهب.
قلت: رواه أحمد.
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا أبو نعيم قال حدثنا يونس عن مجاهد قال قالت عائشة:
-كان لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحش فإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لعب واشتد وأقبل وأدبر فإذا أحس برسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل ربض فلم يترمرم مادام رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت كراهية أن يؤذيه.
وأخرجه أبو يعلى، ولفظه: حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا شعيب بن حرب حدثنا يونس بن أبي إسحاق حدثنا مجاهد عن عائشة قالت كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحش فكان يقبل ويدبر فإذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ربض فلم يترمرم كراهية أن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-وروى عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي قد صاد ضباً، فقال: ما هذا؟ قالوا: نبي الله. فقال: واللات والعزى، لا آمنت بك أو يؤمن هذا الضب، وطرحه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا ضب، فأجابه بلسان مبين يسمعه القوم جميعاً: لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة.قال: من تعبد؟ قال: الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته، وفي النار عقابه. قال: فمن أنا؟ قال: رسول الله رب العالمين، وخاتم النبيين، وقد أفلح من صدقك، وخاب من كذبك.فأسلم الأعرابي.
قلت: أخرجه البيهقي باب ما جاء في شهادة الضب لنبينا بالرسالة وما ظهر في ذلك من دلالات النبوة.
أخبرنا أبو منصور أحمد بن علي الدامغاني من ساكني قرية نامين من بيهق قراءة عليه من أصل كتابه حدثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ في شعبان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة بجرجان حدثنا محمد بن علي بن الوليد السلمي حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا معمر بن سليمان حدثنا كهمس عن داود بن أبي هند عن عامر عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه, أن رسول الله كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي من بني سليم قد صاد ضبًا وجعله في كمه ليذهب به إلى رحله فيشويه ويأكله فلما رأى الجماعة قال: ما هذا قالوا: هذا الذي يذكر أنه نبي, فجاء حتى شق الناس فقال: واللات والعزى ما اشتملت النساء على ذي لهجة أبغض إلي منك ولا أمقت ولولا أن يسميني قومي عجولاً لعجلت عليك فقتلتك فسررت بقتلك الأسود والأحمر والأبيض وغيرهم, فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله دعني فأقوم فأقتله. قال: يا عمر أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا؟ ثم أقبل على الأعرابي فقال: ما حملك على أن قلت ما قلت وقلت غير الحق ولم تكرمني في مجلسي قال: وتكلمني أيضًا استخفافا برسول الله واللات والعزى لا آمنت بك أو يؤمن بك هذا الضب وأخرج الضب من كمه وطرحه بين يدي رسول الله فقال رسول الله: يا ضب! فأجابه الضب بلسان عربي مبين يسمعه القوم جميعًا: لبيك وسعديك يا زين من وافي القيامة. قال: من تعبد يا ضب؟ قال الذي في السماء عرشه وفي الأرض سلطانه وفي البحر سبيله وفي الجنة رحمته وفي النار عقابه قال: فمن أنا يا ضب؟ قال رسول رب العالمين وخاتم النبيين وقد أفلح من صدقك وقد خاب من كذبك, قال الأعرابي: لا أتبع أثرًا بعد عين والله لقد جئتك وما على ظهر الأرض أبغض إلي منك وإنك اليوم أحب إلي من والدي ومن عيني ومني وإنني لأحبك بداخلي وخارجي وسري وعلانيتي أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال رسول الله: الحمد لله الذي هداك بي إن هذا الدين يعلو ولا يعلى ولا يقبل إلا بصلاة ولا تقبل الصلاة إلا بقرآن. قال فعلمني فعلمه(قل هو الله أحد) قال زدني فما سمعت في البسيط ولا في الرجز أحسن من هذا قال: يا أعرابي إن هذا كلام الله ليس بشعر إنك إن قرأت(قل هو الله أحد) مرة كان لك كأجر من قرأ ثلث القرآن وإن قرأت مرتين كان لك كأجر من قرأ ثلثي القرآن وإذا قرأتها ثلاث مرات كان لك كأجر من قرأ القرآن كله. قال الأعرابي: نعم الإله إلها يقبل اليسير ويعطى الجزيل. فقال له رسول الله: ألك مال؟ قال فقال: ما في بني سليم قاطبة رجل هو أفقر مني فقال رسول الله لأصحابه: أعطوه فأعطوه حتى أبطروه, فقام عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول الله إن له عندي ناقة عشراء دون البختية وفوق الأعرى تلحق ولا تلحق أهديت إلي يوم تبوك أتقرب بها إلى الله عز وجل وأدفعها إلى الأعرابي, فقال رسول الله: قد وصفت ناقتك فأصف ما لك عند الله يوم القيامة, قال: نعم قال: لك كناقة من درة جوفاء قوائمها من زبرجد أخضر وعنقها من زبرجد أصفر عليها هودج وعلى الهودج السندس والأستبرق وتمر بك على الصراط كالبرق الخاطف يغبطك بها كل من رآك يوم القيامة, فقال عبد الرحمن: قد رضيت فخرج الأعرابي فلقيه ألف أعرابي من بني سليم على ألف دابة معهم ألف سيف وألف رمح فقال لهم: أين تريدون؟ فقالوا: نذهب إلى هذا الذي سفه آلهتنا فنقتله, قال: لا تفعلوا أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فحدثهم الحديث فقالوا بأجمعهم لا إله إلا الله محمد رسول الله ثم دخلوا فقيل للنبي فتلقاهم بلا رداء فنزلوا عن ركابهم يقبلون حيث وافوا منه وهم يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله ثم قالوا: يا رسول الله مرنا بأمرك قال: كونوا تحت راية خالد بن الوليد. فلم يؤمن من العرب ولا غيرهم ألف غيرهم.
قلت قد أخرجه شيخنا أبو عبد الله الحافظ في المعجزات بالإجازة عن أبي أحمد بن عدي الحافظ فقال كتب إلي أبو عبد الله بن عدي الحافظ يذكر أن محمد بن علي بن الوليد السلمي حدثهم فذكره وزاد في آخره قال أبو أحمد أنبأنا محمد بن علي السلمي كان ابن عبد الأعلى يحدث بهذا مقطوعًا وحدثنا بطوله من أصل كتابه مع رعيف الوراق.
قلت وروى ذلك في حديث عائشة وأبي هريرة وما ذكرناه هو أمثل الإسناد فيه والله أعلم
-ومن ذلك قصة كلام الذئب المشهورة عن أبي سعيد الخذري: بينا راع يرعى غنماً له عرض الذئب لشاة منها، فأخذها الراعي منه، فأقعى الذئب، وقال للراعي: ألا تتقي الله! حلت بيني وبين رزقي! قال الراعي: العجب من ذئب يتكلم بكلام الإنس! فقال الذئب:ألا أخبرك بأعجب من ذلك؟ رسول الله بين الحرتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق.فأتى الراعي النبي الله فأخبره، فقال النبي: قم فحدثهم، ثم قال: صدق. والحديث فيه قصة، وفي بعضه طول.
-وروي حديث الذئب عن أبي هريرة.
-وفي بعض الطرق عن أبي هريرة رضي الله عنه، فقال الذئب: أنت أعجب! واقفاً على غنمك، وتركت نبياً لم يبعث الله نبياً قط أعظم منه عنده قدراً، قد فتحت له أبواب الجنة، وأشرف أهلها على أصحابه، ينظرون قتالهم، وما بينك وبينه إلا هذا الشعب، فتصير من جنود الله. قال الراعي: من لي بغنمي؟ قال الذئب: أنا أرعاها حتى ترجع. فأسلم الرجل إليه غنمه ومضى. وذكر قصته وإسلامه ووجوده النبي صلى الله عليه وسلم يقاتل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: عد إلى غنمك تجدها بوفرها. فوجدها كذلك، وذبح للذئب شاة منها.
-وعن أهبان بن أوس: وأنه كان صاحب القصة، والمحدث بها ومكلم الذئب.
-وعن سلمة بن عمرو بن الأكوع: وأنه كان صاحب هذه القصة أيضاً، وسبب إسلامه بمثل حديث أبي سعيد.
-وقد روى ابن وهب مثل أنه جرى لأبي سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، مع ذئب وجداه أخذ ظبياً، فدخل الظبي الحرم، فانصرف الذئب، فعجبا من ذلك فقال الذئب: أعجب من ذلك محمد بن عبد الله بالمدينة يدعوكم إلى الجنة و تدعونه إلى النار. فقال أبو سفيان: و الات و العزى، لئن ذكرت هذا بمكة لتتركنها خلوفاً.
-وقد روي مثل هذا الخبر، و أنه جرى لأبي جهل وأصحابه.
-وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به وهو على بعض حصون خيبر، وكان في غنم يرعاها لهم، فقال يا رسول الله، كيف بالغنم؟
قال: أحصب وجوهها، فإن الله سيؤدي عنك أمانتك، ويردها إلى أهلها.
ففعل، فسارت كل شاة حتى دخلت إلى أهلها.
قال البيهقي في دلائل النبوة:
باب ما في كلام الذئب وشهادته لنبينا بالرسالة وما ظهر في ذلك من دلالات النبوة.
أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة قال أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا القاسم بن الفضل الحداني عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: بينما راع يرعى بالحرة إذ عرض ذئب لشاة من شياهه فحال الراعي بين الذئب والشاة فأقعى الذئب على ذنبه ثم قال للراعي: ألا تتقي الله تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي؟ فقال الراعي: العجب من الذئب مقع على ذنبه يتكلم بكلام الإنس.. فقال الذئب: ألا أحدثك بأعجب مني؟ رسول الله بين الحرتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق… فساق الراعي شاة حتى أتى المدينة فزوى إلى زاوية من زواياها ثم دخل على النبي فحدثه بحديث الذئب.. فخرج رسول الله إلى الناس فقال للراعى: قم فأخبرهم.. قال فأخبر الناس بما قال الذئب؛ فقال رسول الله: صدق الراعي، ألا إنه من أشراط الساعة كلام السباع للإنس، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، ويكلم الرجل شراك نعله، وعذبة سوطه، ويخبره فأخذه بما أحدث أهله بعده..
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن القاسم بن الفضل حدثنا أبو نضرة العبدي عن أبي سعيد الخدري فذكره بنحوه.
هذا إسناد صحيح وله شاهد من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن أنبأنا أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب حدثنا النفيلي
الأحد، 21 سبتمبر 2008
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)